مقدمة:

انتشر في الاونه الاخيرة المصطلح الاقتصادي ” غسيل الاموال” وهو أحد صور الجرائم الأقتصادية التي تهدف إلى إضافة الصفة الشرعية على العمليات التي تنطوى على كسب الأموال الغير مشروعة.

فاالأموال الغير مشروعة عادة يكون مصدرها الإرهاب ، والنصب وخيانة الأمانة والتدليس ، والغش ، والفجور والدعارة ، والاتجار وتهريب الأثار ،والجنايات والجنح المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج والداخل ، والرشوة ، واختلاس المال العام والعدوان عليه.

لذلك فان مكتسبوا الاموال الغير مشروعة من الجرائم السابقه يسعى اصحابها الى اعادة ضخ هذه الاموال في الاقتصاد لكي يضفو عليها نوع من الشرعية، واعادة ضخ هذه الاموال في الاقتصاد هو مايعرف ب “غسيل الاموال”.

وغالباً يتم غسل الأموال على ثلاثة مراحل :

1. مرحلة الإيداع: 

تعد مرحلة الإيداع هذه أصعب مرحلة بالنسبة إلى القائمين بعملية غسل الأموال، خاصة أنها تتضمن في العادة كميات كبيرة جداً من الأموال السائلة، حيث أن التعرف على من قام بعملية الإيداع لهذه الأموال ميسر ويمكن معرفته ومعرفة صاحب الحساب المودعة فيه هذه الاموال.

2. مرحلة التمويه: 

في هذه المرحلة يتم الفصل  بين الأموال المراد غسلها وبين مصدرها الغير شرعى عن طريق مجموعة معقدة من العمليات المصرفية والتي تتخذ نمط العمليات المصرفية المشروعة، والهدف من هذه المراحل جعل تتبع مصدر تلك الأموال الغير مشروعة أمراً صعباً. وتتلخص أهم تلك الوسائل في تكرار عملية تحويل تلك الأموال من بنك إلى آخر، والتحويل الإلكتروني للأموال، ويزيد من حالة التعقيد في تتبع تلك الأموال تحويلها إلى بنوك تتبنى قواعد صارمة من سرية الإيداعات في بلاد أخرى، وهي ما يطلق عليها بالملاذات المصرفية الآمنة.

3. مرحلة الإدماج: 

عند الوصول لهذه المرحلة يكون من الصعب جداً التميز بين تلك الأموال الغير مشروعة والأموال المشروعة، لذلك فانه من المهم جداً ان يتم كشف الاموال الغير مشروعة في مهدها ” مرحلة الإيداع”، وتعتبر مرحلة الإدماج  هي المرحلة الختامية في غسيل الأموال، لذلك فان اخر مرحلة بعد الغسيل هي التجفيف لذلك بطلق على الادماج “مرحلة التجفبف” ويترتب على مرحلة التجفيف إضفاء طابع الشرعية على الأموال، ومن خلال هذة المرحلة يتم دمج الأموال المغسولة في الدورة الأقتصادية والنظام المصرفي، لكى تبدو وكأنها عوائد أو مكتسبات طبيعية لصفقات تجارية” إضافة المشروعية”.

الآثار المترتبة على ظاهرة “غسيل الأموال” اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً ما يلي:

  • استقطاعات من الدخل القومي ونزيف للاقتصاد الوطني لصالح الاقتصاديات الخارجية.
  • زيادة السيولة المحلية بشكل لا يتناسب مع الزيادة في إنتاج السلع والخدمات، مما يننتج عنها ارتفاع اسعار السلع والخدمات “تضخم”.
  • التهرب من سداد الضرائب المباشرة ومن ثم معاناة خزانة الدولة من نقص الإيرادات العامة عن مجمل النفقات العامة.
  • شراء ذمم رجال الشرطة والقضاء والسياسيين مما يؤدي إلى ضعف كيان الدولة واستشراء خطر جماعات الإجرام المنظم. هو باختصار البحث عن اجابة كاذبة للسؤال المعروف (من أين لك هذا؟)
  • تدهور قيمة العملة الوطنية وتشويه صورة الأسواق المالية.
  • ارتفاع معدل التضخم بسبب الضغط علي المعروض السلعي من خلال القوة الشرائية لفئات يرتفع لديها الميل الحدي للاستهلاك وذات نمط استهلاكي يتصف بعدم الرشد أو العشوائية.
  • انخفاض معدل الادخار نظرا لشيوع الرشاوي والتهرب الضريبي وانخفاض كفاءة الأجهزة الإدارية وفسادها.
  • تشويه المنافسة وإفساد مناخ الاستثمار.

المصدر ويكبيديا بتصرف