مقدمة :
سوف نتحدث في هذه السلسلة من مواضيع التحليل الفني عن حركة اتجاه الأسعار وكيف يمكن الاستفادة منها باستخدام أدوات التحليل الفني. او كيف يمكن للتحليل الفني الاجابة على تساؤلات تهم المستثمر مثل، متى تشتري ؟ ومتى تبيع ؟

بل ان التحليل الفني قد يذهب بعيداً  ليتمكن من تحديد  سعر السهم غداً, و سعره بعد اسبوع ؟ وهذا ليس تنجيم بل هو ربط مايحدث اليوم بما قد يحدث مستقبلاً، فلو أمطرت السماء اليوم، فحتماً اننا لا ننجم عندما نقول ان غداً سوف يكون ربيعاً وتخضر الارض وتنمؤ الأزهار بمشيئة الله.

إن التحليل الفني بمفهومه الواسع يقوم على دراسة اتجاه حركة أسعار الأسهم (صعوداً او هبوطاً) بيانياً، وربط حركة الأسعار مع كميات التداول، وذلك لتحديد اوقات الشراء والبيع ، بل انه قد يمتد ليصل إلى توقع أسعار الأسهم مستقبلاً . (بيانياً : اي على الرسم البياني للسهم chart)

هنالك أسس يقوم عليها التحليل الفني وهي:

1 – الأساس الاول :
إن جميع البيانات التي تظهر على الرسم البياني للسهم ناتجة عن تفاعلات السوق من بيع وشراء و كل مايؤثر في السوق اقتصادياً او سياسياً، لذلك فان الرسم البياني يعطي صورة واضحة لسلوك المتعاملين في الأسواق “بين الخوف والرجاء” وقد تكون هذه الصورة يوميأً او اسبوعيأً او حتى شهرياً. 

2 – الأساس الثاني :
كما اشرنا سابقاً ان التحليل الفني يقوم بدراسة وتحديد حركة اتجاه الأسهم . وقد تتحرك الأسهم في أحد ثلاث اتجاهات وهي:

أ — اتجاه حركة السهم صعوداً،  يلعب التحليل الفني دور في غاية الاهمية وذلك باعطاء اشارة للشراء .
ب — اتجاه حركة السهم هبوطاً،  يلعب التحليل الفني دور في غاية الاهمية وذلك باعطاء اشارة للبيع .
ج – اتجاه حركة السهم افقياً، وهنا يساعد التحليل الفني كثيراً في الإستفادة من التذبذب . 

وبما أن التحليل الفني يدرس حركة الأسعار فدعونا نفكر بالسبب الحقيقي لتغيير الأسعار.

 
ماهو السبب في تغيير الأسعار ؟
هنالك عدة حقائق تؤخذ في الإعتبار عند القيام بالتحلبل الفني،  هذه الحقائق هي :

1- السعر الحالي للسهم ( سعر السوق ) هو السعر الذي اتفق عليه البائع والمشتري، هذا السعر يعكس لنا اجماع واتفاق وقبول البائع والمشتري عليه، وسعر السوق من وجهة نظر التحليل الفني هو السعر العادل للسهم وذلك لان البائع والمشتري “الطلب والعرض” الذين وصلوا بالأسعار لهذا المستوى متفقين بالاجماع على هذا السعر. وهو احد الفروق الجوهرية بين التحليل الفني والتحليل الأساسي.


2- يعتمد تحديد اتجاه ( سعر السوق ) في المقام الاول على توقعات المضاربين، فاذا توقع المضارب ان سعر السوق سوف يرتفع فانه سوف يقوم بالشراء على امل البيع لاحقاً بسعر أعلى، اما اذا توقع المضارب ان سعر السوق سوف ينخفض فانه سوف يقوم بالبيع والتخلص من السهم بسعر السوق، على امل الشراء لاحقاً بسعر اقل. 

ان اختلاف الطبقات الإجتماعية والثقافية للمستثمرين واختلاف ارائهم وتوقعاتهم ونفسياتهم تلعب دور هام في تحديد حركة اتجاه الاسعار، لو اننا سلمنا ان التوقعات والعواطف لا تلعب دور مهم،  بالتالي فلا داعي لدراسة التحليل الفني وذلك لان الأسعار لن تتغير الا مرة واحدة كل ربع سنة وذلك مع خروج البيانات والتقارير المالية للشركات،  فتجد الشركات الرابحة ترتفع والشركات الخاسرة تهبط، وهذا لايحدث لان أسعار الأسهم متغيرة بشكل لحظي وهو مانتج عنه ظهور التحليل الفني.



الماضي يكرر نفسة بشكل اخر يسمى المستقبل :
أحد أهم الأُسس التي يعتمد عليها التحليل الفني فكرة أن (الماضي يكرر نفسة ) لذلك قد يشطح المحلل الفني المحترف بتحليل الأسعار التاريخية للسهم للتنبوء بالأ سعار المستقبلية. باختصار.. التحليل الفني يعطي رسالة هامة للمضارب يقول فيها ( تعلم من الماضي ). الكثير من المحلليين الفنيين غير محترفين فهم لا يستطيعون تحديد الأسعار المستقبلية للأسهم بدقة،  وعلى الرغم من ذلك ينجحون في تقليل المخاطر وزيادة الأرباح .

بمعنى:

إن الكثير من المضاربين يشترون السهم وهم لايعرفون إحتمال صعود السعر من هبوطه،  لكنه إذا قام بشراء السهم وهو في اتجاهه للصعود ( كما يقول التحليل الفني ) فانه بذلك يرجح احتمال الربح على الخسارة، والعكس صحيح.


اخيراً وليس آخراً: 

اذا اعترفنا ان العاطفة والتوقع تلعب دور هام في تحديد اتجاه حركة الأسعار، هنا يجب علينا الاعتراف بان توقعاتنا وعواطفنا تلعب نفس الدور في اتخاذ القرارات .

المضارب الناجح يحاول عزل عواطفه عن استثماراته باستخدام التحليل الفني لكي تقوم نتائج هذا التحليل نيابة عنه باتخاذ القرارات التي تعتمد على حقائق ومعلومات مستمدة من الماضي .